ابن الجوزي
101
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
كثيرة ، وكان الأتراك قد تحدثوا بخلع المهتدي [ فبلغه ] [ 1 ] ، فخرج إليهم متقلدا سيفا وقال : قد بلغني ما أنتم عليه من أمر ، والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متخبط وقد أوصيت لإخوتي [ 2 ] بولدي ، وهذا سيفي ، والله لأضربن به [ 3 ] ما استمسك قائمه في يدي ، ما هذا الإقدام على الخلفاء والجرأة على الله عز وجل ، سواء عندكم من أراد صلاحكم ومن إذا سمع عنكم بشيء دعا بأرطال من الشراب فشربها ، ثم تقولون إني أعلم علم صالح وما أعلم علمه [ 4 ] . قالوا : فأحلف لنا على ذلك . قال : نعم . فورد [ 5 ] مال فارس والأهواز ومبلغه تسعة عشر ألف [ ألف ] [ 6 ] درهم وخمس مائة ألف درهم ، فانتشر في العامة [ أن القوم قد عرفوا ] [ 7 ] أن يخلعوا المهتدي ويقتلونه ، فبعث المهتدي [ 8 ] إلى العسكر ووعدهم الجميل ، وكان المهتدي قد كسر جميع ما في القصر من الملاهي وآلات اللعب . وفي هذه السنة : وافى جعلان لحرب صاحب الزنج ، فزحف بعسكره ، فبقي بينه وبين صاحب الزنج فرسخ فخندق [ 9 ] على نفسه ، فأقام ستة أشهر ، ولم يجد إلى لقائه سبيلا لضيق الموضع بما فيه من النخل والدغل عن محال الخيل ، فكانوا إذا التقوا لم يكن بينهم إلا الرمي [ 10 ] بالنشاب والحجارة ، فجاء الزنج فبيتوا عسكر جعلان فقتلوا جماعة ، فترك جعلان عسكره ، وانضم إلى البصرة ، فظهر للسلطان عجزه ، فصرف [ 11 ] ، وأمر سعيد الحاجب بالشخوص لحرب الزنج .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « إلى إخوتي » . [ 3 ] « به » ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « عليه » . [ 5 ] في ت : « وورد » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] « ويقتلونه ، فبعث المهتدي » ساقطة من ت . [ 9 ] في ت : « فحقدق » . [ 10 ] في ت : « رمي » . [ 11 ] في الأصل : « وانصرف » .